"الحرب الإعلامية ".. تشويه الحقيقة وتشتيت الرأي العام

"الحرب الإعلامية "... تشويه الحقيقة وتشتيت الرأي العام
  قراءة

منذ بداية الثورة السورية المباركة؛ عمد النظام الأسدي الطائفي إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية التابعة له في محاولة لتشويه سمعة المعارضين والثائرين والأحرار وقلب الحقائق ضدهم؛ باستخدام عبارات سلبية مثل العصابات المسلحة والإرهابية وغيرها من تراكيب معادية وتضليلية حاقدة، مما جعل بداية الثورة السورية مُعقدة بسبب تحيز الإعلام الموالي وحصر مهنته في تلميع صورة الأسد.

وقد ميز الثورة السورية عن باقي أخواتها في الربيع العربي، هذا الضخ الإعلامي المحموم بين الإعلام  السوري الموالي مدعومًا ببعض المحطات اللبنانية والإيرانية وبين مقاطع الفيديو التي يلتقطها الثائرون بكاميرات هواتفهم وهي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي كانوا يملكونها لتوثيق الأحداث والمظاهرات الاحتجاجية في بداية الثورة، من ثم ينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي لتقوم بعد ذلك بعض الفضائيات العربية والعالمية بنشرها كقناة "الجزيرة" و"العربية" وغيرهما.

شائعات وأخبار زائفة

تستخدم الأنظمة القمعية حديثًا وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والأكاذيب التي من شأنها تشتيت الفكر الحر وخلط الحقائق، فكما هو معلوم أن وسائل التواصل الاجتماعي هي أسرع وسيلة لنشر الأخبار في زماننا الحاضر؛ ومن هنا يقوم بعض المواليين بإنشاء صفحات وانتحال شخصيات معارضة واستخدام اسماء قنوات ثورية لبث أخبار زائفة تثير الذعر ما بين الناس وتبعث على الجدل والبعد عن مجريات الواقع وتزعزع صفوف الصمود والمقاومة، كما تحرض الحاضنة الشعبية في المحرر على المجاهدين بنشر أكاذيب حول انسحابهم أو تخليهم عن القضية أو بيعهم للأراضي وكما تبعث على الفتنة والكراهية بين الفصائل الثورية .

ومن جانبهم يستطيع المجاهدون التمييز في الغالب بين حقيقة الأمر وزيفه وذلك لاطلاعهم على الحقائق الواقعة على الأرض إلا أن الخطر الأكبر والخوف يكمن عند عوام الناس وبسطائهم الذين لا يدركون خطورة تصديقهم لأحد هذه الشائعات  نقلهم لها.

كي لا ننسى ولا تضيع الحقوق

سعى أحرار الثورة السورية إلى توثيق كل تفاصيل مجريات الثورة وكل جرائم الأسد المرتكبة بحق السوريين، وذلك لكي لا تضيع حقوقهم مرة ثانية كما حصل في أحداث حماة 1980، حيث قتل الأب المقبور حافظ آلاف الأرواح دون أن يدري أحد بحالهم بسبب تغييب الإعلام عنهم.

أما ميليشيا إعلام النظام الطائفي فتصف الفصائل الثورية بالعصابات المسلحة والإرهابية وتتهمهم بقتل المتظاهرين ورجال الأمن على السواء ومهاجمة المقرات الحكومية واغتيال الأكاديميين والشخصيات الاعتبارية والضباط غير أنه يطعن في مقاطع الفيديو التي ينشرها المتظاهرون ويصفها بالمفبركة .

وقود للفتنة والصراع

استخدم النظام عمليات تغطية تشييع جنازات عناصر وضباط قتلوا على أيدي الثوار لتكون بمثابة وقود لنيران الحقد المتزايدة في قلوب العلويين ومن يدعمهم من إيرانيين ونحوهم؛ حيث إن الأطراف الغربية والأجنبية قد تضع نفسها في صورة الخصم للسنة الأحرار في حال انتصارهم وتسلمهم سلطة سوريا، وتتوقع لنفسها المصير ذاته الذي لاقاه شبيحة الأسد الذين دائمًا ما تمتلئ التوابيت بأجسادهم النتنة كشهداء للوطن حسب وصف "الإعلام الموالي".

التشبيح الإعلامي تفضحه الحبكة

لجأ النظام الطائفي إلى استخدام معتقلي الرأي السياسي والمنشقين في تمثيلية من فبركته يجبر فيها شخصية معارضة على الإدلاء بتصريحات معاكسة لآراء تدعو لإسقاط النظام بشار كان قد صدح بها سابقًا، وكانت الشابة الثائرة "زينب الحصني" إحدى الضحايا التي ظهرت على التلفزيون السوري لتكذب خبر مقتلها بعد أن كان الأمن سلم أهلها جثة مقطعة ومشوهة مدعيًا أنها لابنتهم المعتقلة.

 ليحتمل بعدها تحليل الموقف أحد خيارين لا ثالث لهما؛ فإما تكون الفتاة التي ظهرت على الإعلام ليست "زينب الحصني" وإنما شبيهة لها وأن النظام قد قتل "زينب" وقطع جثتها فعلًا، أو أن تكون "زينب" حية وظهرت على التلفاز لتنفي مقتلها وتؤكد من جانب آخر تورط النظام المجرم في قتل شابة أخرى مجهولة الهوية فقطع جسدها وشوهها دون معرفة الأسباب من ثم تسليم الجثة لأهل "زينب" بزعم أنها ابنتهم، وذلك لتحقيق عملية نصر إعلامية فاشلة تؤكد مصداقيته وتكذب الاتهامات الموجهة إليه إلا أن الله عز وجل جعل للحق نورًا لا يمكن حجبه بحجاب.

لكن الأحرار في الشمال السوري يؤكدون بين الحين والآخر على أن  الثورة السورية مستمرة، رغم كل الضغوط المحلية والدولية والعالمية الإعلامية والعسكرية على الأحرار،  وذلك من خلال المظاهرات العارمة التي تجدد العهد على الصمود من جمعة إلى أخرى.

بقلم: 
شام محمد




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات