اتفاق "بوتين - أردوغان" حول إدلب.. تأييد مطلق وتحذيرات من بنود ملغمة (تقرير)

اتفاق "بوتين - أردوغان" حول إدلب.. تأييد مطلق وتحذيرات من بنود ملغمة (تقرير)
  قراءة

أثار الاتفاق الذي توصّل إليه الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، بشأن إدلب في قمة سوتشي، ردود أفعال متباينة، ما بين المؤيدة بشكلٍ مطلق، والمُحذّرة من بنود ملغمة.

ونص الاتفاق على منطقة منزوعة السلاح بين مناطق الفصائل العسكرية ومناطق سيطرة النظام في إدلب، وستكون بعرض 15 إلى 20 كيلومترًا تحت إشراف الطرفين.

وبحسب الاتفاق فإنه سيتم إخراج "المجموعات الإرهابية" -وفق وزير الخارجية التركي-، وسيتم إخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة من قبيل الدبابات وراجمات الصواريخ، لكن الأسلحة الخفيفة ستبقى بأيدي بعض قوات المعارضة المعتدلة.

ولم يعلق أي فصيل عسكري عامل في إدلب حتى ساعة إعداد التقرير على بنود الاتفاق، والتي تقضي بتجريد الفصائل من الأسلحة الثقيلة، إلا أنه يتوقع أن يشهد موافقة من بعض الفصائل المقرَّبة من أنقرة.

تأييد مطلق

ورصدت شبكة الدرر الشامية، مجموعة من آراء وتحليلات السياسيين وبعض القادة المعارضين بشأن الاتفاق؛ إذ أيد رئيس المكتب السياسي لـ"لواء المعتصم" التابع للجيش السوري الحر، مصطفى سيجري، الاتفاق بشكلٍ مطلق، واصفًا إياه بـ"الانتصار العظيم".

وكتب "سيجري" على حسابه بموقع "تويتر": "اتفاق إدلب انتصار عظيم؛ الخلاصة: الشمال السوري بيد المعارضة، السلاح بيد الجيش السوري الحر، تحويل نقاط المراقبة التركية إلى قواعد ثابتة.

وأضاف القيادي بالجيش الحر: "الأرض والسلاح ضامن وحيد للإنتقال السياسي، نهاية حلم الاحتلال الروسي والإيراني بإعادة إنتاج الأسد وتمكينه من السيطرة على كامل الأراضي السورية".

واعتبر المعارض السوري، رياض نعسان آغا، عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، أن الاتفاق يجنب إدلب كارثة كبرى كان النظام وروسيا وإيران يعدون لها لإعلان انتصار عسكري ساحق للمعارضة، باسم مكافحة الإرهاب.

وقال "آغا": إن "الاتفاق يجعل إيران خارج مشهد الحسم السياسي النهائي في جنيف، ويعيد لبيان جنيف والقرارات الدولية حضورًا قانونيًّا كان يختفي عبر المراوغات الروسية والأممية، وتهرب النظام من أي استحقاق سياسي".

وتابع: أنه "يمنح الأمم المتحدة دورًا كانت قد تخلت عنه أمام موقف أمريكي كان مضطربًا وغامضًا، وأمام موقف روسي يمضي في الحل العسكري وحده، ويعطل مسيرة الحل السياسي".

ورأى الباحث المُقرَّب من حركة "أحرار الشام"، عباس شريفة، على حسابه بموقع "تويتر" أن "الاتفاق التركي الروسي اليوم خطوة مهم في تجنيب إدلب مجازر مروعة، وقد حمل عدة مؤشرات".

وأوضح أن المؤشر "الأول: عدم وجود أي وزن للنظام وإيران في أي اتفاق روسي تركي بشأن الشمال وخروجهما من المعادلة تمامًا، والثاني: اتفاق روسيا وتركيا على مواجهة المشروع الأمريكي في شرق الفرات كأولوية على ملف إدلب".

وكتب القيادي السابق في "أحرار الشام" الذي انضم مؤخرًا إلى "لواء المعتصم"، الفاروق أبو بكر، على حسابه بموقع "تويتر"؛ تعليقًا على الاتفاق: "تركيا كانت ولا تزال خير حليف لخير ثورة ولا عزاء للمزاودين ولا للمتنطعين".

تحذيرات ومخاوف

وعلى الجانب الآخر، دعا سياسيون وكتّاب إلى ضرورة التفكير في الاتفاق، فيما حذّر آخرون من بنوده؛ حيث قال الإعلامي أحمد موفق زيدان: "اتفاق بوتين و أردوغان لا بد من دراسته بهدوء؛ بعيدًا عن المزايدات والحكم المتسرع".

وأضاف "زيدان" على حسابه بموقع "تويتر": "هذا الاتفاق لا يخص مليون شهيد وملايين المشردين وإنما يعني أجيالًا مقبلة قد يُخطف حلمها بالحرية".

ورأى الباحث والكاتب خليل المقداد، على حسابه بموقع "تويتر" أن "نتائج قمة سوتشي بين الرئيسين التركي والروسي تفضي لما يلي: تحجيم خطر وحدات الحماية الكردية على أمن تركيا".

وأردف "المقداد" بقوله: تفضي إلى "مناطق منزوعة السلاح بموافقة عصابة الأسد، سحب المعدات الثقيلة بانتظار موافقة الهيئة على حل نفسها لعزل العناصر الجهادية والرافضين للتسوية، هذا سيعني اقتتالًا فصائليًّا داميًا".

واعتبر السياسي بسام جعارة، على حسابه بموقع "تويتر" أن "(بوتين) أخذ ما يريده في الشمال المُحرَّر دون قتال .. نزع السلاح الثقيل يعني الاستسلام".

وأضاف "جعارة": "واضح تمامًا الآن أن المطلوب اقتتال الفصائل (المعتدلة) مع الفصائل (المتشددة) وبعد سقوط آلاف الشهداء سيدخل الروس للقضاء على الجميع".

وحذَّر الإعلامي طاهر العمر، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" من بنود الاتفاق بقوله: "يا فصائلنا العسكرية احذروا من  تسليم السلاح الثقيل وسحبه من الخطوط الأولى والجبهات هذه مكيدة وخبث من الروس".

وأردف "العمر" بقوله: "على جميع الفصائل أن ترفض تسليم السلاح الثقيل وسحبه من الجبهات واحذروا من شق الصف ووقوع خلافات بين الفصائل العسكرية بخصوص هذا الأمر وهذا ما يبحث عنه الروس المجرمون المحتلون".

يشار إلى أن الاتفاق جاء على وقع الحشود العسكرية للنظام؛ استعدادًا لشن عملية عسكرية في إدلب، إلا أن تجهيزات الفصائل العسكرية والاستعدادات كانت أهم سبب -بحسب مراقبين- في تردد الروس والأسد.

بقلم: 
فريق التحرير
المصدر: 
الدرر الشامية




تعليقات